سلسلة «7days»: رحلة آسرة إلى الطبيعة وما وراء الطبيعة

وثائقيات نتفلكس قعدة بلكونة ما وراء الطبيعة
مدة القراءة 5 دقائق

مقدمة ثابتة:

الأمور التي تفعلها في كل لحظة، في كل دقيقة، في كل ساعة؛ جميعها تشبه لبِنات بناء تؤسس يومك. وما تفعله يوميًا يشكّل أسبوعك، وهكذا شهريًا وسنويًا، إلى أن تجد نفسك قد فعلت الكثير من الأمور، واكتسبت الكثير من المعارف. هناك الكثير من الأمور جيدة وبعضها سيئ أيضًا. فإذا حدثت لك أمور سيئة، مثل يوم سيئ مررت به أو ساعة كانت الأمور فيها على غير ما يرام؛ حاول دائمًا أن تتعامل معها بخفّة وألّا تجعلها دائمة، أو يمكنك رؤية الجانب الإيجابي -ربما- للتعلّم منها.

هذه كانت نصيحة سريعة، وربما متكررة، لكنها كانت مقدمة تمهيدية لهذه السلسلة التي سأكتبها أسبوعيًا حول الأشياء التي شكّلت أسبوعي. بالطبع يمرّ كل واحد منّا بالكثير من الأحداث خلال أسبوع واحد، لكن هنا سأكتب بشكلٍ خاص حول ما يتعلق بالكتب التي قرأتها، والبرامج التلفزيونية التي شاهدتها، وليس كل ما يحدث خلال الأسبوع.

خلال هذا الأسبوع، الأول من يوليو/ تموز 2021؛ لم أقرأ كتبًا بشكلٍ كامل، لكن سأذكر بعض العناوين التي أرشّحها للقراءة. كان أسبوعي مكتظّا بوثائقيات نتفلكس التي شاهدتها عبر المنصة كونها المنصة الوحيدة التي أتابعها دون أن تزعجني الإعلانات، مثلما هو الحال في يوتيوب -لا يمكنني وضع مانع إعلانات على التلفاز، وإذا كانت هناك طريقة شاركوها معي رجاءً-.

على كل حال، تابعت هذا الأسبوع مجموعة وثائقيات صنّفتها إلى قسمين. القسم الأول أسميته: الطبيعة، والقسم الآخر عن الأمور التي لا نألفها ولا يمكننا تصديق حدوثها بسهولة، وهو القسم الذي أسميته: ما وراء الطبيعة. ربما سأشاهد وثائقيات نتفلكس من هذا التصنيف مستقبلًا، وسأحرص على نشرها في تدوينات بعناوين متفرقة، ضمن سلسلة «7days».

القسم الأول: الطبيعة

1. الحياة بالألوان

هي سلسلة وثائقية صغيرة ضمن السلسلة الوثائقية المذهلة «Our Planet» -بالاشتراك مع BBC Earth-التي تجول بنا في عوالم الأمم الأخرى على الأرض. تتناول هذه السلسلة قيمة الألوان في حياة الكائنات الحية، فبالتأكيد رأيت الكثير من المخلوقات التي تتوهج بألوان زاهية تقف أمامها متعجبًا، وتتساءل متأملًا: ما أجمل هذا المخلوق! لكن طبيعة الألوان في الكائنات الحية مختلفة تمامًا أكثر من كونها لوحة فنية متحركة.

تتكون السلسلة الوثائقية من 3 حلقات، إذ تفصّل كل حلقة مهمّة ووظيفة اللون في حياة المخلوقات باختلاف أنواعها. سلسلة وثائقية مذهلة يصحبنا فيها صانع وثائقيات البيئة والطبيعة المذهل «ديفيد أتينبارا». يمكنك مشاهدة هذه السلسلة في نهاية الأسبوع، أو في بدايته لتخلق جوّا مختلفًا لأسبوعك، قبل النوم مباشرة، فهي ساعات مهدئة، مليئة بالألوان والإبهار والحقائق المذهلة التي لا تعرفها عما يدور في عوالم أخرى على الأرض، ربما تكون قريبة منك.

يمكنك مشاهدة قناة نتفلكس عبر يوتيوب، حيث ستجد إصداراتها مترجمة باللغة العربية.

2. بحار ومؤامرات

فيلم وثائقي محزن، ومفاجئ -إن صح التعبير- حول الصيد وصناعة الأسماك (صيد السمك للاستهلاك البشري). يصحبنا صانع الأفلام «علي» في رحلة استقصائية للجزء الأزرق من كوكبنا، ليعرض ويحقق ويوثّق الممارسات الشنيعة التي يقوم بها البشر من أجل صيد السمك، وتلويث بيئة المحيطات. البلاستيك كان الخطر الأكبر الذي نعرفه، لكن بعد هذا الوثائقي تدرك أن هناك الكثير من الألم والموت يحدث بصمت هناك.

المخيف في الوثائقي هو أن المنظمات والمؤسسات الرسمية التي تُعنى بمراقبة عمليات الصيد، والحفاظ على تنظيم هذه العملية، لا تدري فعليًا عن الكثير من الأمور التي تجري في البحار، ولا عن كيفية اصطياد الأنواع المختلفة من السمك، ولا عن الأضرار التي تحدث في البيئة البحرية خلال عمليات الصيد.

القسم الثاني: ما وراء الطبيعة

ما أتحدث عنه هنا، هو المفهوم المعروف عن «ما وراء الطبيعة»، وهي الأمور التي حدثت وتحدث دائمًا دون وجود تفسير منطقي لها. أمور تجعلك جالسًا أمام شاشتك مذهولًا، متسائلًا حول صدق أو منطقية، أو سبب ما يحدث.

1. ألغاز لم تُحلّ

سلسلة وثائقية مكونة من 12 حلقة، تتناول الكثير من الأمور التي حدثت وبقيت لغزًا لم يستطع أحد أن يعطي تفسيرًا منطقيًا لها. تنوّعت حلقات السلسلة بين ظواهر خارقة، مثل شهادات أناس أجزموا أنهم رأوا أشباحًا، وحلقات أخرى تتناول حوادث وجرائم حقيقية، غامضة مثل اختفاء أشخاص دون أثر، وخطف أطفال وشباب في مناطق متفرقة من العالم، وظلّ ذويهم حتى الآن يبحثون عنهم. في هذه السلسلة سأتناول الحلقة الأكثر غموضًا ودهشة:

– أشباح تسونامي
هذه هي الحلقة الأولى من السلسلة. تتناول أصداء ما حدث في اليابان عام 2011 عندما ضرب زلزال وتسونامي «توهوكو» البلاد. لا تتحدث الحلقة عن حجم الأضرار التي خلّفها الزلزال وتسونامي الذي صَاحَبه، ولا تتناول كيف تم إعادة بناء المدن التي تضررت، بل تناولت شهادات عدد كبير من الناس حول رؤيتهم أشباح أشخاص لقوا حتفهم في الزلزال.

كنت أتابع الحلقة بالكثير من الفضول لشهادة تحدّثت إحدى السيدات (الروحانيات) أنها رأت مجموعة من الشبّان أوقفوها وطلبوا منها إيصالهم إلى منزلهم؛ تقول أنها عندما رأتهم، عرفت أنهم ماتوا (أشباح)، وأخبرتهم بمنتهى البساطة أنهم أموات. لكنني شعرت بقشعريرة سرت فيّ عندما تحدث كثير من الناس من سائقي التاكسي أنهم أقلّوا أناس يرتدون معاطف شتوية سميكة في شهر أغسطس الحار جدًا، كانوا يجلسون في المقعد الخلفي، وعندما وصل التاكسي إلى وجهته، لم يكن هناك أحد. اختفى الراكب فجأة.

الجميل في الوثائقي أنه يعرض وجهتيّ نظر لتفسير ذلك. منها وجهة نظر دينية خاصة بالمجتمع الذي حلّت به هذه الكارثة، ووجهة النظر الأخرى هي محاولة لتفسير ذلك منطقيًا من خلال علم النفس والاجتماع، وما الذي يمكن أن يتركه حدث كهذا في نفوس وحياة من نجوا.

2. العودة من الموت

لا أدري كم مرة استمعت فيها لشهادات أناس أعرفهم، ولا أعرفهم، حول ما يعرف بـ «العودة من الموت». يتعرّض شخص ما لأي حادث فجأة، يفقد وعيه، تتوقف وظائفه الحيوية وأعضائه الداخلية عن العمل، ثم يستقيم أخيرًا الخط الأخضر في جهاز مراقبة نبضات القلب. توقف القلب وتوقف الدماغ وتوقف كل شيء عن العمل. ثم بعد بضعة دقائق يستفيق الشخص مرة أخرى حاملًا معه تجربة يود أن يخبرها للعالم.

في هذه السلسلة الوثائقية نستمع لشهادات عجيبة لأناس ماتوا حرفيًا لأكثر من نصف ساعة، ثم عادوا يقصّون علينا حكايتهم مع العالم الآخر. المميز في هذه السلسلة هي أننا نستمع أيضًا لآراء أطباء وعلماء يحاولون إيجاد أي تفسير لأمور من المستحيل أن تحدث لشخص توفى، لكنها حدثت بالفعل أثناء «موت الشخص»، مثل أن يعرف الشخص مكانه ومن يقفون حوله في غرفة العمليات مثلًا. كذلك تأخذنا السلسلة لعالم الوسطاء الروحانيين. قد لا تؤمن بهم أو تؤمن، لكن الكثير من الناس يفنون حياتهم في الاستماع والذهاب إليهم.

من وجهة نظر شخصية، أحب دائمًا قصص الرعب، والاستماع لشهادات أناس تعرّضوا لمواقف غامضة، لكنني لا أملك أي تفسير نهائي قاطع لصحّتها أو عدمها. الذي يمكنني قوله هو أننا لم نصل ولم نعرف حتى الآن كل الإجابات، وما زلنا في رحلة بحث مستمرة لتفسير وجودنا وعالمنا، وما أبعد منه. فإذا لم يمكننا تصديقهم، أو تصديق حدوث مثل تلك الأمور فهذه حرية ورأي كل شخص، لكننا لا يمكن إنكار ونفي حقيقة أن هناك الكثير من الناس تعرّضوا لحوادث غامضة غيّرتهم جذريًا، جعلتهم ينظرون للعالم بشكلٍ مختلف، ويبحثون عن تفسير وإجابات منطقية لها. ربما هناك تفسير علمي منطقي، وربما أيضًا لا.

كانت هذه مشاهدات الأسبوع من وثائقيات نتفلكس، فإذا كنت تود معرفة بعض عناوين الكتب التي أرشّحها للقراءة أو الحصول على ترشيحات خاصة، يمكنك زيارة فريقي الخاص القائم بـ «مقتطفات حصرية».



هذه السلسلة برعاية «تايتلد» المختصّة بإنتاج المحتوى الرقمي


اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.