تجربة كيندل المذهلة

كندل, كيندل, أمازون, كتب

من يعرفني جيدًا يعرف أن علاقتي بالقراءة الإلكترونية ليست جيدة على الإطلاق، ومن لم يعرفني فقد عرف للتو أن علاقتي بالقراءة الإلكترونية ليست جيدة.. إلا مؤخرًا.

هناك عدة أسباب لكرهي للقراءة الإلكترونية، ليس من بينها -بشكلٍ أساسي- الجلوس في مكان رائق واحتساء القهوة برفقة كتاب أتواصل معه ماديًا، لكن السبب الرئيسي يمكنني اختصاره في أن عيناي مرهقتين على الدوام، وتحتاجان لأخذ هدنة. فطبيعة عملي وروتين يومي يفرضان عليّ الجلوس أمام للشاشات بمختلف أنواعها طوال اليوم تقريبًا على اللاب توب، أو تصفح تطبيقات الدردشة على الهواتف الذكية، أو كتابة أفكار على «جوجل دوكس» (مستندات جوجل) على الهاتف أثناء السفر، أو تصفح انستاجرام قبل النوم وإلخ.

بجانب إجهاد العين، فالقراءة الإلكترونية تشعرني بالتوهان في التنقل بين الصفحات. فعلى سبيل المثال، أكون في منتصف الكتاب ويحدث «تاتش» خاطئ على شاشة الهاتف أو التابلت، فأنتقل إلى صفحة أبعد إما قبل الصفحة التي كنت أقرؤها أو بعدها.

أضف إلى ذلك صغر حجم الخط على الهاتف الذكي. فمثلًا، نقضي نحن المصريون نصف أعمارنا في التنقل بين وسائل المواصلات بأنواعها. فيمكن أن يبدأ يومك بميكروباص عادي، ثم مترو، ثم ينتهي بأتوبيس هيئة النقل العام المزدحم، والذي يحسن إليك بتمرير بعض ذرات الأكسجين لتتنفسها وسط الزحام. وسط هذه الأجواء إما أن يكون بحوزتك كتاب ورقي (والذي عادةً يكون وزنًا زائدًا في حقيبتك)، أو هاتفك الذكي. فاحتمالية وجود تابلت تقرأ من خلاله كتابك المفضل وسط أجواء الزحام لن يكون خيارًا جيدًا. إذن، يتبقى الهاتف الصغير. على الهاتف الصغير تكون القراءة مجهدة للعينين وتسبب صداعًا لا يحتمل.

كندل أمازون

هناك عامل آخر، وهو الحاجة إلى كتب لا يمكن العثور عليها في أي مكان إلا من أمازون مثلًا، أو من أي موقع إلكتروني. لكن هنا إذا قررت شرائها فلن أقرءها ربما، والسبب الرئيسي بالطبع هو إجهاد العينين على الأجهزة الذكية. لذا كان قراري بتجربة جهاز القراءة من أمازون «كيندل». وعلى الرغم كم الخوف والتردد الذي صاحبني طوال أكثر من أسبوع قبل تنفيذ قرار الشراء، لكن النتائج أتت مرضية بالنسبة لي، لعدة أسباب:

1. جهاز للقراءة والكتب

الجهاز الذي بحوزتي هو كيندل «paperweight» الجيل العاشر، إصدار 2018. يمكن اختصاره بأنه ليس هاتفًا، أو تابلت أو أي جهاز ذكي يستخدم في التواصل وما شابهه. هو جهاز قراءة فقط، يدور عالمه حول الكتب ولا شيء غير الكتب. يرتبط مباشرة بأمازون، ويتطلب الدخول إلى حساب أمازون عند بدء التشغيل. كما يعطيك خيار تسجيل الدخول عبر حسابك على موقع «جودريدز». يمكنك شراء الكتب من أمازون بسهولة من المتجر على الجهاز، أو البحث عن أي كتاب حتى باللغة العربية، سواء في مكتبتك أو في المتجر.

ميزة البحث فيه ليس باسم الكتاب أو المؤلف فحسب، بل البحث بكلمات مفتاحية. فمثلًا لو كتبت كلمة «الحياة» في خانة البحث، سيقوم بإظهار قائمة غير منتهية من الكتب التي تحتوي على كلمة «الحياة». يعطيك خيارين، البحث في مكتبتك، والبحث في متجر كيندل. هنا نموذج عن عملية البحث باسم «السنعوسي»، حيث ظهرت كافة مؤلفات الكاتب «سعود السنعوسي».

كيندل, السنعوسي

2. حجم ووزن الجهاز

صغر حجم الجهاز أحد أكبر مميزاته، فهو أصغر من الحجم الكتاب العادي أو الحجم الافتراضي للكتب لأن هناك كتب بأحجام كبيرة وصغيرة. يمنحك صغر حجم الجهاز إمكانية حمله في أي مكان، وفي أي حقيبة تقريبًا بأي حجم دون أن يشغل حيزًا فيها.

وزن الجهاز أيضًا ميزة أخرى، فهو أقل من 300 جرام تقريبًا، يمكنك حمله في وسائل المواصلات بكافة أنواعها بما فيها ميكروباصات القاهرة العتيقة، أو كنت واقفًا في المترو. كما يمكنك حمله بيدٍ واحدة دون أن تشعر بأي ألم. بالإضافة إلى ميزة لاحظتها مؤخرًا بصفتي شخص يحب الجلوس بجوار الشبابيك في وسائل المواصلات، وهو أنه لا توجد أوراق «تفرّ» تلقائيًا بفعل الهواء.

كيندل
حجم الجهاز

3. قراءة مميزة من خلال شاشة

يعمل كيندل بالحبر الإلكتروني، وشاشته ليست شاشة «بيكسل». هذه الخواص تمنحه شاشة «مطفية» إن صح التعبير، لا يوجد بها إضاءة متوهجة، وهي أقرب إلى صفحة الكاتب بشكلٍ حقيقي. يمكنك التحكم في حجم الخط كما يناسبك، كما يتوافق الجهاز مع كتب «pdf» الخارجية. التنقل أيضًا بين الصفحات سهل للغاية، فهو يتنقل بتغيير الصفحة وليس سحبها لأعلى أو لأسفل. العمليات على الجهاز بطيئة نوعًا ما، لأنه لا يعمل بنظام تشغيل أندرويد مثلًا، فتتوقع أن تكون استجابته سريعة مثل الهواتف.

4. الكتب الصوتية

لن تقرأ فقط، بل يمكنك الاستماع إلى العديد من الكتب، من خلال الخدمة الصوتية التي تتوفر في بعض الكتب. كل ما تحتاجه هو توصيل الجهاز بسماعة بلوتوث والاستماع إلى الكتاب. الحقيقة أنني لم أجرب بعد صوت الكتب، وهل هي أصواتًا واضحة أم أصواتًا شبيهة بصوت الروبوت مثلًا.

5. قاموس كلمات أيضًا

كيندل أمازون, تعليم, كلمات

لا يعطيك كيندل مجرد تجربة رائعة في القراءة وكل ما يتعلق بالكتب فحسب، بل يعطيك خدمة مذهلة، وهي معرفة وتعلم الكلمات الإنجليزية، مما يعزز لغتك بشكلٍ أفضل. كل ما عليك فعله هو الضغط على الكلمة المراد فهمها مطولًا، ثم يظهر لك تعريفها؛ كما هو واضح في الصورة أعلاه.

كما يتيح لك الجهاز البحث عن معنى الكلمة على ويكيبيديا، وترجمتها أيضًا إلى اللغة التي تريدها بما فيها العربية عبر ترجمة جوجل. إذا لاحظت الصورة في الأعلى، ستجد 3 نقاط بجوار بعضهم أسفل مربع التعريف. إذا مررت يدك لليسار سيختلف المربع ليظهر لك معنى الكلمة على ويكيبيديا. ثم المربع الأخير الذي يحتوي ترجمة جوجل.

الأروع في الأمر، أنك ستجد الكلمات التي بحثت عنها في مكتبة خاصة باسم «Vocabulary Builder»، وهذا يتيح لك معرفة عدد الكلمات التي عرفتها أو تعلمتها من الكتاب الذي قرأته. بالتأكيد سيمنحك نقاط عدة في تعلم اللغة الإنجليزية، ويشجعك أكثر في القراءة ومعرفة كلمات جديدة.

6. مقاوم للماء

كيندل أمازون, ماء

بالتأكيد كنت متخوفة للغاية من تعريض الجهاز إلى الماء، لكن مقاومته للماء إحدى المميزات التي تم إدراجها في مواصفاته. لذا أخذت قراري، وقمت بنثر قطرات من المياه عليه أولًا، ثم كررتها أكثر من 3 مرات مع زيادة كمية المياه في كل مرة، وما يزال يعمل بشكلٍ جيد حتى الآن.

7. مئات الكتب بحوزتك في أي مكان

لا شيء يضاهي متعة اقتناء الكتب الورقية من المكتبات أو أكشاك الجرائد، لكن ماذا لو كنت شخصًا تعمل في عدة أماكن، وتسافر كثيرًا من مكانٍ لآخر حاملًا في حقيبتك جهاز الحاسوب وهاتفك، ودفاتر الملاحظات؟ الوضع لن يتحمل وزنًا زائدًا آخر. ربما يكون هناك بعض الكتب التي يمكن أن تجد لها محلًا في حقيبتك، وربما لا.

لكن كما ذكرت سابقًا، فالجهاز صغير وخفيف الوزن، لكن يمكنك تخزين مئات الكتب المتنوعة عليه، وترتيبها في مجموعات منفصلة كما تريد.

8. الشحن وميزات أخرى

الميزة التي يسأل عنها الجميع في أي جهاز إلكتروني، وهي كم يدوم شحن الجهاز؟

حسنًا، لم أقض يومًا كاملًا حتى الآن في القراءة، وإنما أقضي في القراءة نحو 3 – 5 ساعات متصلة كحدٍ أقصى، وهذا يكون دائمًا أثناء السفر بطبيعة الحال. ومع ذلك يفقد الجهاز أقل من 50% من طاقته فقط طوال هذه المدة، مقارنة بالهاتف الذي يفقد أكثر من نصف طاقته في هذه المدة، وربما يفقد كل طاقته قبل انتهاء نصف هذه المدة الزمنية.

إذن لا تقلق من أن يفقد الجهاز طاقته خلال وقتٍ قصير. وهذه ميزة مذهلة إذا هممت برحلة إلى أي مكان، بما فيها الصحراء التي ستمنحك تجربة قراءة فريدة تحت نجوم الليل. أنصح فقط بتفعيل خاصية «وضع الطيران» إذا كنت لا تحتاج إلى استخدام الإنترنت أو البلوتوث لتوفير الطاقة أيضًا. كما يمكنك التحكم في إضاءة الجهاز كما يروق لك.

بالإضافة إلى أنه جهاز صديق لليل بشكلٍ مذهل. فعندما تأوي إلى فراشك وتطفئ الضوء، ستجد إضاءة الجهاز مريحة للعين وكأنك تقرأ من كتاب عادي في مكانٍ مضيء. هذا بخلاف أن إضاءة الجهاز غير متوهجة، فإذا كان لديك صديق أو أخ ينام برفقتك في نفس الغرفة، فلن ينزعج من إضاءة الجهاز. يمنحك هذا قراءة جيدة دون القلق على من ينام بقربك، وعما إذا كان متضررًا من ضوء جهازك أم لا.

كافة هذه المميزات منحتني نقطة لم أصل إليها من قبل، وهي قراءة كتابين اثنين خلال أسبوع واحد هما؛ «عالم صوفي»، و«صلاة تشيرنوبل». يتبقى معلومة أخيرة، وهو أنه خالٍ من الألون، أبيض وأسود فقط.

ختامًا، هناك أنواع متعددة من الجهاز، أكبر حجمًا قليلًا وأكبر سعة تخزين، لكنني اخترت Kindle Paperwhite الجيل العاشر من أجل تجربة القراءة الإلكترونية، وسأكتفي به بطبيعة الحال لوقتٍ طويل.

أتمنى أنني قد أجبت على الأسئلة التي تدور في ذهنك حول الجهاز، وإذا كان لديك أي أسئلة أخرى لا تتردد في سؤالي.

One thought on “تجربة كيندل المذهلة

  1. أحبذ المراجعات القائمة على الاستخدام الشخصي لأنها تكون صادقة وتهتم بأدق التفاصيل التي لن يهتم أو يتحدث عنها سوى من جربها ولمسها بنفسه. أشكرك على تلك المراجعة المفصلة والتي سهلت علي قرار اقتناء جهاز كيندل وقتما أجد في نفسي الحاجة للقراءة بعيدًا عن الأجهزة الذكية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.