جحيم القاهرة وجنّتها التي في القاع| الجزء الثاني

وزارة الاتصالات, القرية الذكية

مالذي تفكر فيه لحظة استيقاظك من النوم كل صباح؟

حسنًا؛ لا أحد يتذكر شيئًا ثابتًا. فعلى حسب المهمة التي تنتظرك اليوم؛ يبدأ عقلك بترتيب كل شيء عندما تفتح عينيك للعالم، وقبل النهوض حتى من مهجعك. في الـ 21 من نوفمبر يوم الثلاثاء؛ كان عقلي الباطن قد أُرهق تمامًا من أحداث اليوم السابق، ولم يعد يتذكر أي شيء على الإطلاق تقريبًا. استيقظت، ولأكثر من دقيقة أحاول أتذكر أين أنا، ماذا أفعل، مالذي سأفعله اليوم، وما هذه الغرفة الخضراء التي أقبع بها، فغرفتي ملونة بلوني المفضل؛ أفتح درجات اللون البنفسجي.

أنظر في الساعة؛ الواحد و15 دقيقة صباحًا. وحدة، دفء، هدوء تام في المكان. صداع تمّلك رأسي كله لدرجة أنني لم أعد قادرة على تمييز الأرقام أو الحروف على هاتفي. تحركت من موضع جلوسي على سريري، غسلت وجهي ورأسي، تناولت حبة صداع رأس. خمس دقائق وعاد كل شيء إلى طبيعته. راق رأسي، تذكرت أنني هنا في القاهرة، وخلال ساعات ينتظرني الحدث الأكبر لليوم.

كنت قد احتفظت بنصف البيتزا الإيطالية وفطيرة الحلوى من عشاء الأمس. كوبًا من الشاي من الفندق، ثم جلست أمام اللاب توب الخاص بي أتناولهم جميعًا على ألحان موسيقى هادئة لـ Ludovico Einaudi لمدة ساعة كاملة تقريبًا. استغليت سرعة الانترنت في هذه الساعة؛ فقمت بتحميل عدد من الأفلام التي وجدتها قد تكون رائعة لليلة أخرى، أو لتذكرني بتلك الليلة في الفندق.

عندما تجلس وحيدًا في مكانٍ ما؛ فإن لحظات الصمت والهدوء هذه تطرح في بالك تساؤلات عديدة. هذه التساؤلات تكون مختلفة تمامًا عن تلك التي تأتيك في منزلك؛ وسط عائلتك. الوحدة تصنع منك كل شيء. الأب، الأم، الصديق، الكاتب الذي يسرح بخياله لصنع عالمه الخاص. في هذه الليلة كنت أنا جميعهم بالإضافة لآخرين. أتاني شعور أن أحد إخوتي سيدخل عليّ الغرفة كما يفعلون في المنزل. 

تذكرت أن خارج هذا الباب هو عالم لا أعرفه من الأشخاص الذين نتشارك معهم المكان. غرف متراصة بجوار بعضها، لكن لا أحد يعلم من الكائن بجواره. قبل أن تأتيني لحظات الحنين للمنزل؛ فتحت باب الشرفة. خرجت أتنفس بعض الهواء البارد في ليل القاهرة القاتم، وأتأمل سوادها الذي لم يمكنني -برغم قتامته- من رؤية أيّ نجمة!

أغلقت باب الشرفة؛ رجعت إلى سريري لأكمل ما لديّ من مهمات. كانت المهمة هي مسابقة تتبع وزارة الإتصالات المصرية، في القرية الذكية في مقر الوزارة هناك. الجدير بالذكر أنني سمعت عن القرية الذكية في العام 2011 لأول مرة، وتمنيت زيارتها يومًا ما؛ لكن لو أعلم أن طريقها أغبى الطرق التي تؤدي إليها لما تمنيّت ذلك.

غادرت الحضن الدافئ أخيرًا

في ساعات الصباح الأولى، في السادسة تقريبًا؛ خرجت للشرفة مرة أخرى، أتأمل الصباح. ومن بين شقوق المباني الشاهقة التي بجواري؛ استطعت التقاط أنفاس الصباح من بينها. دقيقة واحدة في هذه الساعة يمكن أن تغيّر عالمك كله للأفضل.

أغلقت الشرفة واستعديت للمغادرة. نظرت للغرفة بعد أن جمعت متعلقاتي منها. في لحظة وداع؛ شكرتها على ضمّها لي في ليلة نوم عميقة، دافئة. لا أدري من سبقني ومن سيتبعني فيها؛ لكنها كانت الحضن الدافئ الآمن لليلة. في السادسة والنصف؛ خرجت، سلّمت مفتاح الغرفة لمدير الفندق، وشكرتهم على خدمتهم، وهدوء المكان وأمانهِ، وعلى التذكار الصغير الذي أخذته فور نزولي فيه ليلة البارحة. 

bdr

طلعت حرب وميدان التحرير – السابعة إلا ربع صباحًا

تذكرون ما قلته عن الميدان في بداية التدوينة السابقة هنا

في الطريق للميدان في السادسة و40 دقيقة؛ تمشيّت في شارع طلعت حرب في هدوءٍ تام. الشارع خالٍ تقريبًا من العربات والكائنات الحية كلها إلا من بعض الناس. في حركة عفوية منّي؛ وجدت نفسي أفتح ذراعي، وأدور في الشارع مبتهجة على نغمات الغالية فيروز “سألتك حبيبي، لوين رايحين.. خلينا خلينا تسبقنا سنين”. 

هل سبقتني السنين حينها بالفعل أم عادت بي لزمنٍ ما؟ هل نتحول أو نعود أطفال حقيقيين في لحظةٍ ما تسمح لنا بذلك؟ لم أكن أفكّر في أي شيء حينها سوى منظر جمال الشارع الفارغ، الهادئ، نسيم الصباح الباكر في القاهرة. لو نزل أهل القاهرة في هذه الساعة الصباحية؛ وداروا راقصين مبتهجين على نغمات فيروزية؛ هل ستكون حياتهم أفضل؟ هل سيكون يومهم على الأقل أفضل؟ لا أدري.

تمشيت قليلًا حتى وصلت ميدان التحرير. صوّرت بعض الفيديوهات شبه الإرشادية عن الميدان. المتحف المصري، العلم، مجمع التحرير، فنادق الميدان، ميدان عبد المنعم رياض (وجهتي). كنت متوجهة للميدان لأستقل عربات “أكتوبر” من هناك. عند وصولي ميدان عبدالمنعم رياض؛ كان قد مر عليّ نحو 15 دقيقة من خروجي من الفندق. وجدت أن كل اللحظات المبهجة السابقة قد تغيّرت، أو ربما نسيتها. 

عشرات من الناس تملأ الميدان جميعهم ذاهبين لأكتوبر! لديّ موعد، ولا يمكن أن أتأخر. الذي لا أفهمه هذا السواد الذي يملأ موقف العربات. طبقة من السخام الأسود تطلي الأسفلت. الكوميديا في الموقف والذي جعلني أبتسم في لحظة مغبرّة؛ هو أن فندق “هيلتون” يطل على موقف العربات هذا. حسنًا؛ ما ذنب هؤلاء البؤساء الذي نزلوا في الفندق المميز أن يروا هذا السواد، ويستيقظون على أصوات سائقي العربات في ساعات الصباح الأولى، وما ذنب البؤساء الآخرين في موقف العربات أن يروا الهيلتون بجوارهم كل صباح دون إمكانية للنزول فيه ليلة واحدة مثلًا! الحسابات دائمًا خاطئة.

حاولت الركض واللحاق بعربات أكتوبر التي تأتي في الموقف، لكن لا أمل. فمع كل 5 دقائق أنتظرها؛ يأتي ضعف عدد الأشخاص الواقفين، بالإضافة لحقيبة ظهري الثقيلة؛ استحال أو يكون الركض خيارًا سليمًا على الإطلاق. قولت في نفسي؛ هيّا إلى رمسيس أفضل من الوقوف هنا. مشيت قاطعة الجهة الأخرى لموقف عربات رمسيس. مشيت وركبت عربة رمسيس أخيرًا. نزلت رمسيس؛ سألت سائق الميكروباص؛ من أين يمكنني أستقل أكتوبر. ضحك في وجهي البائس قائلًا: 

– ماركبتيش من التحرير ليه؟

– في نفسي قولت: ذكاء حضرتك، أومال أنا راكبة مع سيادتك منين.. وهو لو كان التحرير فيه عربيات أو إمكانية للركوب النهاردة كنت شرّفت هنا! المهم أنا هنا في رمسيس؛ أركب منين؟

– شايفة الشارع اللي ورا ده، عند القُللي، و….

قبل أن يكمل كلامه،؛ كنت متوترة للغاية وبائسة. بعفوية رددت عليه حرفيًا هكذا:

– بلا قُللي بلا مش قُللي، قولي الشارع الفلاني، هتروحي تلاقي كذا، وكذا.. 

– بضحكة منه لا أدري لماذا قائلًا: الشارع اللي هناك ده، اتمشي فيه شوية هتلاقي عربيات أكتوبر.

– شكرًا ليك.. 

تركته ومشيت للشارع المقصود. سائرة في الشارع أحدث نفسي من التوتر؛ ف الساعة تقترب من الثامنة والربع، وموعدي في القرية الذكية التاسعة والنصف. سمعته من بعيد بعد أن تجاوزته قائلًا: 

– أكتوبر، أكتوبر، أكتوبر..

وقفت دقيقة أستمع للصوت مرة أخرى. اكتوبر، أكتوبر… ذهبت إليه ببضع خطوات للوراء وسألته:

– رايح أكتوبر؟

– آه

– متأكد

– في استغراب قال لي: أيوة إن شاء الله.

صعدت على متن “الميني باص” الفارغ جلست في الكرسي الأمامي خلف السائق، وعرّفته وجهتي. سلّم الصحراوي إن شاء الله.

– السائق شخص آخر غير المنادي في الشارع: حاضر.

في مدة ساعة إلا ربع تقريبًا مشينا مارّين على أماكن لا أعرفها، وأخرى عرفتها ولا أتذكر سواه، وهو نادي الزمالك الذي أراه لأول مرة. حين تكون على عجلة من أمرك، ومتأخر أيضًا في وجهة سفر تذهب إليها لأول مرة؛ فإن ملامح الطريق تضيع منك حرفيًا. لا أتذكر سوى النادي أمامي.

 عند سلم الصحراوي

للوهلة الأولى تظنّه سلّمًا. حسنًا؛ قبل أن أسرد المواصفات، يقع هذا المكان في مكانٍ صحراوي شاسع على الطريق لأكتوبر. كنت قديمًا حين أرى أشخاص ينزلون في هذا المكان؛ أتساءل: 

– ياترى هما بينزلوا هنا ليه، وبيروحوا فين؟

– اليوم يأتي القدر ليجيبني. يذهبون لأماكن مثل القرية الذكية، ومواقف مدينة الإسكندرية، وربما أماكن أخرى لا أعلمها، ولا أريد أن أعلمها.

 نزلت سلّم الصحراوي. تخطينا ساترًا إسمنتيًا لأرى أننا على ارتفاع نحو 20 مترًا أو أقل أو أكثر؛ لا أدري. وجدت قدماي في ممر بعرض قدمين أو ثلاث، وأمامي الصحراء على مدى بصري. وفي الأسفل على اليسار أسمعهم:

– القرية، القرية، القرية. 

– خِفت قليلًا من مفاجأة المكان. مشيت لليسار في طريقي للسلم لأصل لهؤلاء البؤساء في الأسفل. 

وقفت على ناصية المفترض أن تكون بداية السلّم؛ لأجد أن السلّم ليس سلّمًا، وإنما شيء ما يميل بزاوية لو كان حوّل لأرجوحات، أو منزلقات لعب لكان أهون على الناس. على الأقل كان سيضيف بعض المرح.

مجموعة أحجار بيضاء كبيرة، موضوعة في الإسمنت. أثناء نزولك؛ عليك إنتقاء الحجر الذي ستقف عليها قبل أن تهبط. وإياك أن تنفلت قدماك، أو تأتي في خاطرك أي أفكار سوى الحجر القادم. استجمعت قوتي؛ وبدأت في النزول. مع كل نزلة كنت أدعوا ألا أنزلق. فالسقطة ليست مؤذية فحسب. فبجانب أن مظهرك سيبدو ككرة تتدحرج على منحدر؛ أيضًا التراب الأبيض سيملؤك ويغمرك كليًا، وستبدو وكأنك خارج للتو من كيس دقيق (طحين). هذه الفكرة أضحكتني وقتها فعلاً.

وصلت للنهاية وأنا أدعو على من فعل بي هذا اليوم. أين السلّم يا أغبياء..

ركبت تاكسيًا برفقة شابين، فالتاكسي لا ينطلق بك بمفردك.. انطلقنا للقرية. نزل هؤلاء في مكانهما، ووصلت أنا أخيرًا لمبنى وزارة الاتصالات المصرية. الجميل حتى الآن؛ هو بمجرد أن وصلت لمدخل القرية؛ شعرت أنني في مكانٍ آخر خارج مصر كلها. المكان يملؤه اللون الأبيض، الأزرق، الأخضر فقط. لا غبار، لا زحام، لا أشخاص يركضون ولا مواقف عربات سوداء. 

دار حوار صغير بيني وبين سائق التاكسي؛ وصل إلى أن اتفقت معه يأتي ليأخذني بعد انتهاء يومي في الوزارة. 

 برفقة مؤسس في موقعنا المشارك في مسابقة الوزارة اليوم؛ ولأكثر من ساعتين ونحن ننتظر حضور اللجنة. جلسنا وتناقشنا في أمور كثيرة في العمل، البيزنس، المستقبل، وهكذا حتى أتى دورنا في المسابقة.

دخلنا مكان عرض المشروع أمام اللجنة. وجدنا 3 أشخاص من ضمنهم سيدة كبيرة في العمر. ذكرتني بالسيدة “نحمده” في مسلسل “عايزة اتجوز” حرفيًا. كانت تشبهها بشكل لا يصدق. طريقة لبسها لطاقية الرأس، وكلامها، كل شيء. عرضنا مشروعنا ومضينا. جلسنا في كافيه الانتظار وتناقشنا فيما عرضناه، حتى الساعة الواحدة والنصف. مضى هو وجلست أتأمل المنظر في هدووء.

الجو غائم، ومع مضي الوقت تزداد الغيوم كثافة. جلست أتذكر بعض الذكريات التي عرفتني على القرية الذكية ذات يوم، ذكريات لا أريد تذكرها، لكنها تنشط عندما تجد الحافز لذلك. بعد نصف ساعة اتصلت بسائق التاكسي لأجده في خمس دقائق أمام باب الوزارة. أقلّني حتى وصلنا لنهاية طريقه هو عند (سلّم الصحراوي). هذه المرة كان سلّم آخر، لكنه كان سلّم.

الموت الكامن هنا

نزلت من التاكسي؛ وتمشيت ناحية السلّم. وجدته سلّم مقسّم الدرجات، مكون من أحجار بيضاء مثبتة في اسمنت أيضًا؛ لكن الغباء هنا هو أن درجة السلم مرتفعة للغاية. بدأت في الصعود درجة بعد أخرى. جئت عند درجة معينة وعلى علو شاهق؛ طرفت عيناي الطريق لأجدني وسط صحراء، والعربات التي تمر خلفي تبدو صغيرة. وجدت الدنيا تدور بي، حقيبة ظهري الثقيلة تسحبني للخلف! فجأة شعرت برهبة كبيرة من المكان، الارتفاع، ف أنا أخاف من الارتفاعات. تملكني الخوف من كل ناحية، نبضات قلبي تسارعت ولم أعد قادرة على التنفس، تسارعت الأفكار المرعبة في ذهني. ففي أي لحظة يمكن أن تنفلت قدماي، وأسقط للخلف كأبسط السيناريوهات المميتة هنا. أدركت أنني مرهقة كحالة متسلّق جبل، والأمر ليس صعود سلّمًا عاديًا.

نزعت حقيبة ظهري، جلست بركبتاي على الدرجة التي أمامي، التقط أنفاسي وعلى قدر الإمكان أوقفت كافة السيناريوهات المرعبة التي تدور في ذهني. شربت بعض المياه، وبدأت أصعد الدرجات المتبقية. كانت في حدود 6 درجات. عند وصولي للدرجة الأخيرة وابتعادي عن الدرجات؛ نظرت للسلّم ولم أصدق أنني صعدت هذا المنظر.

الكوميديا السوداء في القصة؛ هو أن سائق التاكسِ أخبرني أن هناك سلّم آخر “مجهّز بكفاءة” لكنه بعيد عن هنا. عندها، انهال غضبي بيني وبين نفسي على مهندس الطريق للقرية الذكية، ومهندس السلّم وموقف العربات هناك. لا أدري هل تنفيذ سلّمًا يليق بالبشر في موقف العربات و”التكاسيات” أمرٌ شاق سيكلف المدينة مليارات الجنيهات، أو سيميتها من الفقر مثلًا؟ أم أن الذكاء تملّك مهندسو المكان ليكون موقف العربات ومكان نزول وصعود المواطنين بعيد عن السلّم المجهّز؟

حسنًا؛ صعدت على الكوبري انتظر قدوم عربات تأخذني للوجهة القادمة (الحُصري) في أكتوبر. لم أنتظر طويلًا حتى وجدت ميكروباص شبه فارغ قادم. كان بنطالي قد تلون ببعض التراب الأبيض من الركبتين حتى القدم. لكن لا بأس؛ فاللون الأبيض أفضل من موتي، أو إصابتي بكسور فادحة نتيجة سقطة مفاجئة عن ذلك السلّم. جلست في المكيروباص أنفض الغبار قدر الإمكان عن قدماي. وصلنا أكتوبر، وهوّن عليّ خلال هذه الرحلة منظر السماء الغائم وأثار المطر في كل مكان، ونسيم البرد الذي داعب وجهي أثناء، وبعد كل ذلك.

نزلت في منطقة الحصري. وأوقفت أقرب تاكسي وجدته أمامي واستقليته ليأخذني إلى موقف العربات الأخير، الذي سيحملني لمديتني؛ المنصورة. الجدير بالذكر أن المسافة من منطقة الحصري إلى موقف عربات المنصورة ليست بعيدة؛ كنت أتمشى فيها دائمًا حتى أصل؛ لكن اليوم -برغم غيومه وبرودته المذهلة- لم يكن في قدماي جهد واحد يأخذني لنهاية الشارع حتى. نزلت من التاكسي عند موقف العربات الأخير؛ اشتريت بعض العصائر والشوكولا، وركبت عربة المنصورة أخيرًا. على عكس كل مرة؛ كنت أحسبني سأنام، لكن من يأتيه النوم في جو غائم ونسيم البرد هذا!

وصلت المنصورة في التاسعة مساءً تقريبًا. وبهذا تكون رحلتي في القاهرة لمدة يومين بعيدة عن منزلنا قد انتهت. زرت القرية الذكية أخيرًا، وشاركت في مسابقة في وزارة الإتصالات كتجربة جديدة تضاف لسجلّي. لكن في المرة القادمة؛ إن كانت هناك رحلة للقرية الذكية، أو أي مكانٍ راقٍ في القاهرة؛ فذكروني أن القرية -وربما أي مكان في القاهرة- هو جنّة تقع في قاع جحيم ازدحامها، وجحيم مهندسو الطرق إليها.

نَشرتُ هذه القصة لأول مرة عام 2017 في موقع جورناس

One thought on “جحيم القاهرة وجنّتها التي في القاع| الجزء الثاني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.